الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

83

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقيل ( 1 ) : إنّه تسلية للمظلوم ، وتهديد للظَّالم . « إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ » : يؤخّر عذابهم . وعن أبي عمرو ( 2 ) ، بالنّون ( 3 ) . « تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصارُ ( 42 ) » ، أي : تشخص أبصارهم ، فلا تقرّ في أماكنها من هول ما ترى . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنّم ، لا يقدرون أن يطرفوا . ( 5 ) « مُهْطِعِينَ » : مسرعين إلى الدّاعي . أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة وخوفا . و « الإهطاع » هو الإقبال على الشّيء . « مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ » : رافعيها . « لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ » : بل تثبت عيونهم شاخصة لا تطرف . أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم . « وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) » . قيل ( 6 ) : خلاء ، أي : خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدّهشة . ومنه يقال للأحمق وللجبان : قلبه هواء ، أي : لا رأي فيه ولا قوّة . وقيل ( 7 ) : خالية من الخير ، خاوية عن الحقّ . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : قال : قلوبهم تتصدّع من الخفقان . « وأَنْذِرِ النَّاسَ » : يا محمّد . « يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ » ، يعني : يوم القيامة . أو يوم الموت ، فإنّه أوّل يوم عذابهم . وهو مفعول ثان « لأنذر » . « فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا » : بالشّرك والتّكذيب . « رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » : أخّر العذاب عنّا ، وردّنا إلى الدّنيا ، وأمهلنا

--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 534 . 3 - أي : « يؤخّرنّهم » . 4 - تفسير القمّي 1 / 372 . 5 - طرف عنه : أطبق أحد جفنيه على الآخر . 6 و 7 - أنوار التنزيل 1 / 534 . 8 - تفسير القمّي 1 / 372 .